الله، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكماه فتبتاعان به متاعا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون الربح لكما، فقالا: وددنا ذلك، ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا فأربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر قال: «أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما»؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب: «ابنا أمير المؤمنين، فأسلفكما، أديا المال وربحه»، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين، هذا لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه؟ فقال عمر: أدياه، فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا؟ فقال عمر: قد جعلته قراضا، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال " (١).
وجه الدلالة: أن عمر رضي الله عنه أقرهما على استثمار مال من أموال الله تعالى، والوقف من أموال الله تعالى، واعتراض الخليفة عمر رضي الله عنه إنما هو على ما ميزهما به دون غيرهما (٢).
٣ - قياس استثمار أموال الوقف على ما يقع من المستحقين من استثمار لغلاته بعد دفعها إليهم (٣).
٤ - قياس استثمار أموال الوقف على استثمار أموال اليتامى من ولي اليتيم؛ لأنه نوع من حفظ ماله من التلف والاستهلاك، وهو مقيد بما يحقق
(١) سبق تخريجه برقم (١٥٨*).
(٢) ينظر: مصارف الزكاة للعاني.
(٣) ينظر: استثمار أموال الزكاة لشبير ص ٣٤، استثمار الأموال الواجبة حقا لله تعالى لصالح الفوزان ص ١٥٠.