وتعطلت بالكلية، فيستأجرها من الناظر ويبني فيه للوقف دارًا مثلًا على أن عليه لجهة الوقف في كل أربعة أشهر عشرة دنانير، ولكن الدار بعد بنائها تكرى بستين مثلًا، فالمنفعة التي تقابل الثلاثين الأخرى يقال لها الخلو.
الصورة الرابعة: أن يريد الواقف بناء محالات للموقوف، فيمكن أشخاصًا من أن يدفعوا له أموالًا على أن يكون لكل شخص محل من المحلات يسكنها بأجرة معلومة يدفعها كل شهر، فكأن الوقف باعهم حصة من تلك المحلات قبل التحبيس وحبس الباقي، فليس للواقف تصرف في تلك المحلات، ولكن له الأجرة المعلومة كل شهر أو كل سنة، وكأن دافع الثمن شريك للواقف بتلك الحصة.
الصورة الخامسة: أن يشتري حق الخلو شراء، وهذا كبيع جزء من العقار الموقوف؛ إذ إن قيمته إذا كان محملًا بحق الخلو تنقص، فالقول فيه كالقول في حكم الاستبدال (١).
ويرى البعض أن أخذ المتولي على الوقف بدل الخلو من المستأجر يعد أخذًا لجزء مقدم من الأجرة، ولا مشاحة في الاصطلاح كأن تسمى بدل خلو أو أجرة أو غيره، فهي جائزة بناءً على ما تقرر من جواز تعجيل الأجرة وتأجيلها (٢)؛ لأن المستأجر ملزم بدفع أجرة المثل.
إلا أن مثل هذا لا يسلم به على الإطلاق؛ إذ قد تتضمن بعض صور
(١) ينظر: فتح العلي المالك ٢/ ٢٣٩ - ٢٥١، حاشية العدوي ٧/ ٧٩ - ٨٠، بدل الخلو في الفقه الإسلامي للدكتور صالح الهليل ص ٢٥ - ٣٣، أساليب استثمار الوقف للدكتور نزيه حماد ص ١٧٧، الأحكام الفقهية والأسس المحاسبية للوقف ص ٨٩.
(٢) ينظر: بدل الخلو في الفقه الإسلامي د. صالح الهليل ص ٣٠، وقد أشار أيضًا في ص ٤٣ إلى صورة أخذ المستأجر بدل خلو الوقف من آخر، وينظر: استثمار موارد الأحباس ص ١٨٢، الموسوعة الفقهية الكويتية. خلو ١٩/ ٢٩٠ وما بعدها.