المرتبات، واشتراط أن يكون الاستحقاق في الغلات على مقدار الحاجة، واشتراط الصرف لأقاربه الفقراء على جهة الأولوية في الأوقاف الخيرية.
فهذه الشروط وأمثالها يجب الأخذ بها، والعمل على تنفيذها، وعدم مخالفتها؛ لأنها تحدد المصرف، وتُعيِّن المستحقين، وتنظم التوزيع من غير أن يكون هناك ضرر على أحد، ولا ضرر بالوقف، وليس فيها معصية ولا مخالفة للمبادئ الشرعية المقررة (١).
هذا تقسيم الفقهاء الحنفية لشروط الواقفين من حيث صحتها وبطلانها، وأثرها على الوقف بطلانًا وعدمه.
وبعض المتأخرين منهم قد يوجبون تنفيذ ما لا يتفق مع مقاصد الشرع العامة، أو مع مصلحة المستحقين.
ومن ذلك: أن يشترط الواقف لاستحقاق زوجته في سكنى الوقف أو في الغلة أن لا تتزوج من بعده (٢).
ثانيًا: مذهب المالكية:
يرون صحة ولزوم كل شرط جائز شرعًا في الوقف، ويعنون بالشرط الجائز ما لا يكون ممنوعًا شرعًا -وإن كان مكروهًا-، وما لا ينافي مقتضى الوقف، أو يكون فيه ضرر على الواقف أو المستحقين (٣).
وتتضح هذه القاعدة في حكم شروط الواقفين عندهم بما ضربوه من الأمثلة للشروط الممنوعة، فمنها:
١ - أن يشترط بأن له حق بيعه أو هبته في أي وقت يشاء، فهذا شرط
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٥٣٦، المبسوط ١٢/ ٤٦، محاضرات في الوقف لأبي زهرة ص ٤٥.
(٢) شروط الواقفين وأحكامها، مصدر سابق، ص ١٠.
(٣) شرح الدردير وحاشية الدسوقي عليه ٤/ ٨٨.