وجه الدلالة: أن الشارع أجاز الرجوع في التدبير، وهو تعليق العتق على الموت، فأجاز ذلك في العتق هو أشد نفوذًا من الوقف، فالوقف من باب أولى.
لكن قال الإمام أحمد: إن المدبر ليس فيه شيء وهو ملك الساعة، وهذا شيء وقفه على قوم مساكين فكيف يحدث به شيئا؟.
أدلة القول الثاني: (عدم الجواز)
استدل لهذا القول بما يلي:
١ - عموم الأدلة الدالة على لزوم الوقف (١).
قال الإمام أحمد: الوقوف إنما كانت من أصحاب النبي ﷺ على أن لا يبيعوا ولا يهبوا (٢).
٢ - أن عمر رضي الله عنه أوصى، فكان في وصيته: " هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغًا صدقه والعبد الذي فيه، والسهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه، والمئة وسق الذي أطعمني محمد ﷺ تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهله لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث يرى من السائل والمحروم وذوي القربى ولا حرج على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقًا" (٣).
وجه الدلالة: أن عمر رضي الله عنه منع بيعه وشراءه رغم أنه علقه بالموت، وجعله في وصيته.
ونوقش هذا الاستدلال: أما الأدلة الدالة على لزوم الوقف فيستثنى منها
(١) تقدمت في مبحث لزوم الوقف.
(٢) الإنصاف مع الشرح الكبير ١٦/ ٣٩٩.
(٣) تقدم تخريجه برقم (١٤٩).