تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - أن الموقوفة قد تلد إذا وطئها الزوج، وربما ماتت من الطلق فيفضي ذلك إلى هلاكها، والوقف لازم فينبغي أن تحرم الأسباب المؤدية إلى رفعه (١).

ونوقش: أن هذا الاحتمال غير معتبر، ولو ساغ اعتباره لحرم على الحرائر النكاح إذا كان يؤدي إلى الهلاك؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢)، ولم يقل به أحد.

دليل القول الثالث: (لا يجوز تزويجها إلا إذا طلبته)

استدل أصحاب هذا القول: بأن التزويج حق لكل امرأة، فإذا طلبته الأمة الموقوفة تعينت الإجابة إليها، وما فات من الحق به فات تبعًا لإيفائها حقها، فلا يصلح أن يكون مانعًا قياسًا على الأمة غير الموقوفة (٣).

ونوقش: أن استدلالهم على منع التزويج بأدلة القول الثاني مردودة بما ردت به تلك الأدلة هناك.

أما أدلتهم على التزويج عند الطلب فإنا نسلم بها على مشروعية التزويج، لكن لا تدل على عدم التزويج عند عدم الطلب.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- القول الأول؛ لقوة أدلته في مقابل أدلة القولين الآخرين، ولأن في منع الموقوفة عن الزواج ضررًا على الموقوفة من خوف الوقوع في الزنى، وبالتالي يكون ضررًا على المجتمع، فيحتمل ضرر الموقوف عليه لأجل دفع ذلك الضرر العام.

(١) روضة الطالبين، مرجع سابق، ٥/ ٣٤٦.

(٢) من آية ١٩٥ من سورة البقرة.

(٣) المغني ٨/ ٢٢٦، المبدع ٥/ ٣٣١.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٢ · ص ٤٣٠