أصحاب المذاهب الأربعة في الجملة على استحقاق جميع الأجرة التي شرطها له الواقف سواء أكانت بقدر أجرة المثل، أم أقل، أم أكثر.
فقد قال بذلك الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
لكن اشترط الشافعية أن لا يكون الناظر هو الواقف.
وعند الحنابلة: إذا كانت أكثر من أجرة المثل يشترط أن يكون الواقف قد اشترطها له خالصًا، فإن لم يشترطها له خالصًا صرف ما زاد على أجرة المثل على عمال الوقف وأمانه.
والدليل على ذلك:
١ - الأدلة الدالة على وجوب العمل بشرط الواقف، وأن الأصل في شروط الواقفين الحل والصحة (٥).
٢ - أنه لما جاز أن يقدر للناظر مالًا معلومًا يأخذه في كل سنة أو في كل شهر من غلة الوقف من غير أن يشترط عليه القيام بأمر الوقف جاز له أن يقدر له ذلك مع تكليفه بالقيام بالوقف من باب أولى (٦).
الأمر الثاني: مقدار أجرة الناظر إذا أهملها الواقف:
إذا لم يشترط الواقف مقدارًا معينًا أجرة للناظر على نظارته، بل أهمله، فما مقدار الأجرة التي يستحقها مقابل ذلك؟.
(١) أوقاف الخصاف ص ٣٤٦، الإسعاف ص ٥٨، حاشية رد المحتار ٤/ ٤٣٦.
(٢) مواهب الجليل ٦/ ٣٣، الشرح الصغير ٢/ ٣٠٥.
(٣) مغني المحتاج ٢/ ٢٤٩، تحفة المحتاج ٦/ ١٩٠.
(٤) الفروع ٤/ ٦٠٣، الإنصاف ٧/ ٥٨، كشاف القناع ٤/ ٢٧١، التصرف في الوقف ١/ ١١٥.
(٥) ينظر: مبحث شروط الواقفين.
(٦) أوقاف الخصاف ص ٣٤٦، الإسعاف ص ٥٨.