تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجه الدلالة: قول الرسول ﷺ: "احتبس أدراعه" دلالة على أنه لا يجوز الرجوع في الوقف؛ لأن الحبس -كما سبق- يدل على المنع والتأبيد.

٤ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة" (١).

والدلالة في هذا الحديث واضحة كالحديثين السابقين.

قال ابن حجر: " لا يفهم من قوله (وقفت وحبست) إلا التأبيد " (٢).

وذكر الباجي أن: " التحبيس يقتضي التأبيد ".

ونقل عن القاضي أبي محمد أن لفظ التوقيف صريح في تأبيد الحبس فلا يرجع ملكًا أبدًا؛ لأن مفهوم هذه اللفظة في العرف التبتل على وجه التأبيد وتمليك المنافع على الدوام (٣).

٥ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" (٤).

فالصدقة الجارية هي الوقف -كما سبق (٥) - ولا تكون الصدقة جارية إلا إذا كان الوقف لازما وإلا لكانت الصدقة منقطعة، وهذا ما أشار إليه المرغيناني، بقوله: " ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف منه ليصل ثوابه إليه على الدوام " (٦).

(١) سبق تخريح برقم (٦).

(٢) فتح الباري، مرجع سابق، ٥/ ٤٠٣.

(٣) المنتقى للباجي، مرجع سابق، ٦/ ١٢٠ - ١٢١.

(٤) تقدم تخريجه برقم (٩).

(٥) كما في التمهيد/ حكم الوقف.

(٦) الهداية للمرغان، مرجع سابق، ي ٣/ ١٣.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٢ · ص ٣٢