الرجوع عنه، أما دلالة الرواية الأولى، ففي قول رسول الله ﷺ "إن شئت حبست أصلها" فإن الحبس يدل على المنع (١) والتأبيد، قال ابن منظور: "ويقال وقف فلان أرضه وقفا مؤبدا إذا جعلها حبيسا لا تباع ولا تورث" (٢).
قال المطرزي: " وقد جاء حبس -بالتشديد- ومنه قوله عليه السلام لعمر رضي الله عنه في نخل له: حبس الأصل وسبل الثمرة، أي اجعله وقفا مؤبدا واجعل ثمرته في سبيل الخير " (٣).
وأما في الرواية الثانية فقد نص الرسول ﷺ على لزومه حيث قال: " لا يباع ولا يوهب ولا يورث "، فإن هذه التقييدات من الرسول ﷺ تقتضي أنه لا يجوز التصرف بالعين بما يزيل وقفيتها.
لكن قد يرد على هذا: أنه جاء في بعض الروايات أنه من كلام عمر رضي الله عنه، وليس من كلام الرسول ﷺ.
وأجيب: بأن لا تعارض بين الروايات؛ إذ يمكن أن الرسول ﷺ قال ذلك لعمر رضي الله عنه على سبيل التعليم، ثم إن عمر لما أراد أن يوقف اشترط في الوقف كما أرشد النبي ﷺ (٤).
٣ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمر رسول الله ﷺ بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم، فقال النبي ﷺ: " ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله .... " الحديث (٥).
(١) المغرب مادة "حبس".
(٢) اللسان مادة "أبد".
(٣) المغرب مادة "حبس".
(٤) فتح الباري (٥/ ٤٧٢)، نيل الأوطار (٦/ ١٢٨).
(٥) سبق تخريجه برقم (١٦).