تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به، ولأن ذلك هو حظ الأنثى لو أبقاه الواقف في يده، ولأنه فهم السلف -رحمهم الله تعالى-.

فرع:

وفي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم: " وقف أملاكه كلها على ورثته ..... وبتأمل الجميع ظهر عدم صحة هذه الوقفية؛ لأمور:

أولًا: أن هذا مخالف لما درج عليه السلف في أوقافهم؛ لأنه لم يعرف عن أحد منهم أنه فعل مثل هذا.

قال الميموني: سئل أحمد عن بعض المسائل في الوقف؟ فقال: ما أعرف الوقف إلا ما ابتغي به وجه الله، وقال أيضا: أحب إلي أن لا يقسم ماله ويدعه على فرائض الله.

وقال القاسم بن محمد لمن سأله عن وصايا العباس بن عتبة: انظر ما وافق الحق منها فأمضه وما لا فرد؛ فإن عائشة حدثتني أن رسول الله ﷺ قال: " من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ".

ثانيًا: أن فيه حجرًا على الورثة وتضييقًا عليهم، ومنعًا لهم من التصرف في ميراثهم الذي فرضه الله لهم، فهو يقصد بهذا منعهم من بيعه والتصرف فيه بالهبة وغير هذا من أنواع التصرفات من أن الله أباح لهم ذلك، فهو من تخوفه الفقر على ورثته يريد أن يتصرف تصرفًا أحسن مما شرعه رب العالمين: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ (١)، ولا يبعد أن يكون بفعله هذا داخلًا في عموم تعدي حدود الله، وعدم الرضا بما فرضه الله، والسلام عليكم" (٢).

المسألة الثالثة: الوقف على بعض الورثة دون الأولاد.

إذا وقف على بعض ورثته دون بعض، كأن وقف على بعض إخوته دون

(١) من آية ٥٠ من سورة المائدة.

(٢) مجموع الفتاوى، مرجع سابق، (٢٢٨٦).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٢ · ص ٢٤٧