ونوقش من وجهين:
الأول: أنه منقطع.
الثاني: قال ابن حزم: " ونحن نبت ونقطع بأن عمر رضي الله عنه لم يندم على قبوله أمر رسول الله ﷺ، وما اختاره له في تحبيس أرضه وتسبيل ثمرتها، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١)، وليت شعري إلى أي شيء كان يصرف عمر تلك الصدقة لو ترك ما أمره به عليه الصلاة والسلام فيها؟ حاشا عمر هذا " (٢).
٥ - ما روي عن شريح أنه قال: "جاء محمد ببيع الحبس " (٣).
وهذا الدليل استدل به –أيضًا- أصحاب القول الثالث، وقد سبق مناقشة الاستدلال به.
٦ - أن شريحًا -وهو قاضي عمر، وعثمان، وعلي الخلفاء الراشدين المهديين -رضوان الله عليهم-أجمعين- قال: " لا حبس عن فرائض الله ".
فعن عطاء بن السائب قال: سألت شريحًا عن رجل جعل داره حبسا على الآخر، فالآخر من ولده؟ فقال: " إنما أقضي ولست أفتي.
قال: فناشدته. فقال: " لا حبس على فرائض الله ".
وهذا لا يسع القضاة جهله.
ولا يسع الأئمة تقليد من يجهل مثله ثم لا ينكر عليه منكر من أصحاب رسول الله ﷺ، ولا من تابعيهم رحمة الله عليهم (٤).
(١) من آية ٣٦ من سورة الأحزاب.
(٢) المحلى، مصدر سابق، ١٠/ ١٨٥.
(٣) تقدم تخريجه برقم (٢٦).
(٤) شرح معاني الآثار ٤/ ٩٦.