قال ابن حزم: "جملة صدقات الصحابة بالمدينة أشهر من الشمس لا يجهلها أحد" (١).
وقال البغوي: " والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، ومن بعدهم من المتقدمين لم يختلفوا في إجازة وقف الأرضين وغيرها من المنقولات، وللمهاجرين والأنصار أوقاف بالمدينة وغيرها لم ينقل عن أحد منهم أنه أنكره، ولا عن واقف أنه رجع عما فعله لحاجة وغيرها " (٢).
وقال ابن قدامه عن قول جابر رضي الله عنه: " لم يكن أحد من أصحاب النبي ﷺ ذا مقدرة إلا وقف " قال: " وهذا إجماع منهم، فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف وأشهر ذلك، فلم ينكره أحد، فكان إجماعًا " (٣).
ونوقش الاستدلال بأوقاف الصحابة رضي الله عنهم: بأنها لا تخلو من أمرين:
أحدهما: أن تكون في زمن رسول الله ﷺ، فيحتمل أنها كانت قبل نزول سورة النساء، فلم تقع حبسًا عن فرائض الله تعالى.
الثاني: أن تكون بعد وفاة الرسول ﷺ، فهذا يحتمل أن ورثتهم أمضوها بالإجازة، وهذا هو الظاهر ولا كلام فيه (٤).
وأجيب: بأنه مردود؛ إذ إن قولهم: إنها كانت قبل نزول سورة النساء يرده وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه لثمغ حين رجع رسول الله ﷺ من خيبر سنة سبع من الهجرة كما أوضحناه سابقًا.
في حين أن سورة النساء وأخص آية المواريث نزلت قبل ذلك بكثير؛
(١٩) لما رواه الترمذي من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن
(١) المحلى ٨/ ١٥٠.
(٢) شرح السنة ٨/ ٢٨٨.
(٣) المغني ٨/ ١٨٦.
(٤) بدائع الصنائع ٨/ ٣٩٠٩ - ٣٩٠٩.