الثاني: مع التسليم بعدم جواز بيعه، فإن المانع من البيع هو المعاوضة على العين، ولا معاوضة عليها في الوقف، فيكون قياسًا مع الفارق.
٤ - أن الكلب ليس بمال مملوك للواقف، فلا يجوز وقفه (١).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه يسلم أنه ليس مالًا، بل هو مختص، والمختصات يختص بها صاحبها، فصح التبرع بمنفعتها.
الوجه الثاني: أن الوقف ليس فيه تمليك للعين الموقوفة حتى يتطلب الملكية السابقة، وإنما المقصود منه تسبيل المنفعة، وهي موجودة في الكلب المعلم.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- مشروعية وقف الكلب المعلم؛ لقوة دليله، ولأن الأصل شرعية الوقف، والإكثار منه؛ إذ هو قربة، فلا يمنع منه إلا بدليل.
المسألة الرابعة: وقف الفحل للضّراب (٢).
الفحل: هو الذكر من الحيوان سواء الإبل أو البقر أو الغنم، ويقصد به الإنزاء على الأنثى من جنسه للحصول على نسله.
وقد اختلف الفقهاء في حكم وقفه على قولين:
القول الأول: يجوز وقفه لذلك.
وهو قول المالكية، وبه قال الشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
القول الثاني: لا يجوز وقفه لذلك.
(١) الحاوي ٩/ ٣٧٧، روضة الطالبين ٥/ ٣١٥.
(٢) أي: لنكاح أنثاه، فضراب الفحل نكاحه.
ينظر: القاموس المحيط، مادة " ضرب " ١/ ٩٩.
(٣) روضة الطالبين ٥/ ٣١٦، مغني المحتاج ٢/ ٣٧٧.
(٤) الفواكه الدواني العديدة في المسائل المفيدة للمنقور ١/ ٤٣٩، وقف المنقول ص ١١٤.