تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثاني:

وقف العين التي لا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها للانتفاع بها في غير المنفعة المقصودة منه.

الوقف هنا لا يخلو من إحدى حالتين: إما أن يكون مع بقاء العين والمنفعة غير معتبرة شرعًا، وإما ألا يكون كذلك.

فإن كان مع بقاء العين والمنفعة غير معتبرة شرعًا كوقف الطعام والشمع للزينة ونحوها، فالظاهر: أنه لا أحد يقول بجوازه، وقد صرح بذلك المالكية؛ وذلك لعدم المنفعة الشرعية التي تترتب على ذلك (١).

وإن كان مع عدم بقاء العين والمنفعة مقصودة شرعًا كوقف الحنطة ونحوها للإقراض للفقراء الذين لا بذر لهم ليزرعوه لأنفسهم، ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك قدر القرض ثم يقرض لغيرهم من الفقراء … وهكذا فقد اختلف الفقهاء (٢) في ذلك على أربعة أقوال:

القول الأول: جواز هذا الوقف.

وهذا هو المشهور عن الإمام مالك وأصحابه (٣)، والظاهر من الوجه الثاني عند الشافعية، وقول عند الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: بجواز وقف الدراهم والدنانير لقرضها ودفعها مضاربة، كما سيأتي (٤).

(١) الشرح الكبير للدردير ٤/ ٧٧، الشرح الصغير ٢/ ٢٩٨، وقال: " اتفاقًا ".

(٢) حاشية رد المختار ٤/ ٣٦٤، وينظر أيضًا: مواهب الجليل ٦/ ٢٢، بلغة السالك ٢/ ١٩٨.

(٣) مواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه ٦/ ٢١ - ٢٢، بلغة السالك ٢/ ٢٩٨، الفواكه الدواني ٢/ ٢٢٤.

(٤) حلية العلماء ٦/ ١١، روضة الطالبين ٥/ ٣١٥، المغني ٨/ ٢٢٩، الإنصاف ٧/ ١١، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٧، وقف المنقول ص ١١٧.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٥٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٥٨١