تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش: بما تقدم في مناقشة دليل القول الثاني.

٥ - أن ما عدا العقار من الدور والأراضي لا تثبت فيه الشفعة، ولا يستحق بها، فلم يصح وقفه (١).

نوقش هذا الدليل من وجوه:

الوجه الأول: عدم التسليم، فالشفعة تثبت في المنقول، كما هو قول ابن عقيل، وابن الجوزي، وظاهر الدليل.

الوجه الثاني: أنه منتقض بالكراع والسلاح؛ فإن الشفعة لا تثبت فيه ويصح وقفه.

الوجه الثالث: على التسليم، فإن الشفعة إنما اختصت بالعقار؛ لأنها تثبت لإزالة الضرر الذي يلحق الشريك على الدوام، وإنما يدوم الضرر فيه فلم تثبت فيه الشفعة، وليس كذلك الوقف؛ لأنه إنما جاز لانتفاع الموقوف عليه، وهذا المعنى موجود فيما ينفك ويحول.

الترجيح:

الراجح في هذه المسألة -والله أعلم بالصواب- هو القول الأول القائل بجواز وقف المنقول؛ لقوة أدلته، ولضعف أدلة الأقوال الأخرى، ولأن الأصل في الوقف أنه فعل خير فيحث عليه، ويكثر منه.

الفرع الثاني: وقف المنقول تبعًا غير الحيوان.

مثل آلات الحراثة، والدواب، والسانية وعليها الحبل والدلو مع الضيعة، والنحل والعسل وكوراته (٢)، ونحو ذلك.

الحنفية -كما سبق- يرون عدم جواز وقف المنقول استقلالًا على اختلاف

(١) الإنصاف مع الشرح الكبير ١٥/ ٣٧٦.

(٢) الاختيار ٣/ ٤٢، الإسعاف ص ١٦ - ١٧، حاشية رد المحتار ٤/ ٣٦١، أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية ص ٣٦٧ - ٣٦٨، وقف المنقول ص ١١٨.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٥٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٥٦٥