أحمد في رواية عنه أيضا، لكن منعها بعض أصحابه ومنهم الحارثي وجعل المذهب رواية واحدة (١).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (صحة وقف المنقول)
١ - ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " (٢).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل مما يستمر أجره بعد الموت الصدقة الجارية، وهي الوقف، وهذا عام، فيشمل بعمومه ما ينتفع به مع بقاء عينه من المنقولات؛ لأن منفعته جارية، فيصح وقفه.
٢ - ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: " أمر رسول الله ﷺ بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب، فقال النبي ﷺ: " ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا قد احتبس أدرعه (٣) وأعتده (٤) في سبيل الله، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله ﷺ فهي عليه صدقة ومثلها معها " (٥).
(١) ينظر: شرح الزركشي ٤/ ٢٩٥، الفرع ٤/ ٥٨٣، الإنصاف ٧/ ٧.
(٢) تقدم تخريجه برقم (٩).
(٣) الأدرع جمع درع، وهي لبوس الحديد تذكر وتؤنث، وتجمع أيضًا على أدرع، ودروع، لسان العرب، مادة " درع " ٨/ ٨١.
(٤) قال الخطابي في معالم السنن ٢/ ٥٣: العتاد كل ما أعده الرجل من سلاح أو مركوب وآلة الجهاد، يقال: أعتدت الشيء إذا هيأته، وقال ابن حجر في الفتح ٣/ ٣٣٣: " وأعتده بضم المثناة جمع عتد بفتحتين، ووقع في رواية مسلم: " وأعتاده " وهو جمعه أيضًا، قيل: هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح، وقيل: الخيل خاصة ".
(٥) تقدم تخريجه برقم (١٦).