وهذا يدل على أنه أوصى لحفصة رضي الله عنها.
أدلة القول الثالث: (أن الحيازة شرط للزوم)
استدل لهذا القول بما يلي:
١ - حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنه دفع الوقف على ابنته حفصة رضي الله عنها (١).
قالوا: وإنما فعل ذلك ليتم الوقف.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذا الدليل سبقت مناقشته في دفع استدلال أصحاب القول الثاني، وأنه لا يصح الاستدلال به، وحتى لو فرض صحته فإنه يصادم ما ثبت أن عمر ولي صدقته حتى مات، فيتعين صرفه إلى أن المقصود بذلك أن عمر رضي الله عنه أوصى بدفعه إلى حفصة بعد وفاته، وأنها إنما حازته بعد وفاة أبيها رضي الله عنهما.
وعلى فرض ثبوت حيازة حفصة له قبل وفاة أبيها، فإنه لا يعني ذلك أنه شرط لتمام الوقف، بل هناك احتمال أقوى منه وهو ما ذكره أبو يوسف من أنه فعل ذلك لكثرة اشتغاله وخاف التقصير منه في أوانه، أو ليكون في يدها بعد موته، أما أن يكون فعله لإتمام الوقف فلا (٢).
وأن بعض العلماء يرى أنه أول وقف في الإسلام (٣).
وأما كتاب عمر رضي الله عنه لوقفه فقد كتبه في خلافته؛ ذلك أن معيقيبا كان
(١) تقدم تخريجه برقم (١٤١).
(٢) المبسوط ١٢/ ٣٦.
(٣) ينظر: الباب التمهيد/ أول وقف في الإسلام.