ﷺ فقال: أصبت أرضًا لم أصب مالا قط أنفس منه فكيف تأمرني به؟ قال: " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها "، فتصدق عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث في الفقراء والقربى، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه (١).
وجه الدلالة: أن قوله ﷺ: "إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها" يشمل تحبيس العين والصدقة بها وهي تحت يد مالكها، وأيضا فإن عمر رضي الله عنه لم يسأل النبي ﷺ عن اشتراط إخراج العين المحبسة عن يده، مما يدل على عدم اشتراطه (٢).
٢ - ما ورد عن عمر رضي الله عنه أن وقفه كان بيده إلى أن مات.
(١٤٢) فقد روى الخصاف عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر بن ربيعة قال: " شهدت كتاب عمر رضي الله عنه حين وقف وقفه أنه في يده، فإذا توفي فهو إلى حفصة بنت عمر، فلم يزل عمر يلي وقفه إلى أن توفي، فلقد رأيته هو بنفسه يقسم ثمرة ثمغ في السنة التي توفي فيها، ثم صار إلى حفصة " (٣).
(١٤٣) ٣ - وأخرج الشافعي عن أهل العلم من ولد فاطمة وعلي وعمر رضي الله عنهم، ومواليهم " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه المتصدق بأمر رسول الله ﷺ لم يزل يلي صدقته حتى قبضه الله تبارك وتعالى، ولم يزل علي بن أبي طالب يلي
(١) سبق تخريجه برقم (٥).
(٢) الأم ٤/ ٥٣.
(٣) أحكام الأوقاف للخصاف ص ٨، والواقدي متروك (ضعيف جدا).