القول الثاني: أنه لا يصح الوقف على الحمل أصالة -كما مر-، ولا تبعًا.
فإذا قال الواقف: وقفت على أولادي وفيهم حمل، فلا يستحق الحمل شيئًا، إلا أن ينفصل حيًا، فيستحق معهم مطلقًا، إلا أن يكون الواقف قد سمّى الموجودين أو ذكر عددهم، فلا يدخل الحمل، ولا يستحق من الوقف شيئًا.
وهو قول الشافعية (١).
وحجته: أن الحمل لا يصح تملّكه، وشرط الوقف عندهم بالنسبة للموقوف عليه أن يمكن تمليكه (٢).
ونوقش: بعدم التسليم، فالحمل يملك بالميراث والوصية بالإجماع، فكذا الوقف.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- صحة الوقف على الحمل تبعًا لغيره؛ لصحته على الحمل أصالةً، فتبعًا من باب أولى.
المسألة الثالثة: وقت استحقاق الحمل لغلة الوقف:
تقدم أن الجنين يصح الوقف عليه عند الجمهور إذا كان تبعًا لغيره ممن يصح الوقف عليه، لكن متى يستحق الحمل غلة الوقف؟، هل يستحقها قبل الانفصال، بحيث لو خرجت الغلة وهو في بطن أمه، يوقف نصيبه، كما في الميراث والوصية؟، أم لا يستحقها إلا بعد الانفصال، بحيث لو خرجت
(١) الوسيط (٢/ ٢٤٢)، الحاوي الكبير (٧/ ٥٢٣)، مغني المحتاج (٢/ ٣٧٩)، نهاية المحتاج (٥/ ٣٦١).
(٢) روضة الطالبين (٥/ ٣١٧)، مغني المحتاج (٢/ ٣٧٩)، نهاية المحتاج (٥/ ٣٦١)، أسنى المطالب (٢/ ٤٥٩).