فكذلك الوقف عليه.
ونوقش هذا الاستدلال: بوجود الفارق بين الوقف والوصية؛ لأن الوقف تسليط في الحال فضاهى الهبة، بخلاف الوصية؛ لأنها تتعلق بالاستقبال (١).
وأجيب: بأن كون الوقف في الحال، والوصية في الاستقبال لا أثر له.
٣ - أن الحمل يملك بالميراث بالإجماع، فكذا الوقف.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بعدم صحة الوقف على الحمل أصالة دون غيره بما يلي:
١ - أن الوقف على الجنين في حكم المعلق على شرط، ومن شرط صحة الوقف أن يكون ناجزًا (٢).
ونوقش هذا الاستدلال: أنه لا يسلّم كون الوقف ناجزًا، كما سبق تحريره.
٢ - أن الوقف تمليك منجز أشبه الهبة، فلا يصح على من لا يملك، والحمل لا يصح تمليكه بغير إرث أو وصية (٣).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- صحة الوقف على الحمل وحده؛ لقوة دليله، وضعف دليل القول الآخر بما ورد عليه من مناقشة، ولما تقدم من أن الوقف فعل خير ومعروف فلا يمنع منه إلا بدليل.
المسألة الثانية: الوقف على الحمل تبعًا لغيره:
إذا وقف على الحمل تبعًا لمن يصح الوقف عليه، كأن يقول: وقفت
(١) كشاف القناع (٤/ ٢٤٩)، أحكام اليتيم ص ١٣١.
(٢) المهذب، مصدر سابق، (١/ ٤٤١).
(٣) نهاية المحتاج، مصدر سابق، (٥/ ٣٦١).