تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الحنفية: أنه يجوز تبعًا لوقف المقبرة وقف ما جرت العادة بوقفه من قدوم لحفر القبور وما شابهه (١).

كما ذكر الشافعية: أن الوقف يصح على مؤنة الحفارين للقبور (٢).

وذكر الحنابلة: أنه لا يصح وقف الستور لغير الكعبة، كوقفها على الأضرحة؛ لأنه ليس بقربة، وكذا لا يصح الوقف على تنوير القبر ولا على تبخيره، ولا على من يقيم عنده أو يخدمه أو يزوره؛ لأنه ليس من البر، ولا يصح الوقف على بناء مسجد على قبر، ولا وقف البيت الذي فيه القبر مسجدًا (٣).

قال البهوتي: " لكن في منع الوقف على من يزوره نظر، فإن زيارة القبور للرجال سنة إلا أن يحمل على زيارة فيها سفر " - أو فيها محظور شرعي من بدعة أو شرك -، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الواقف على المشاهد المبنية على القبور بدعة، لم يكن على عهد الصحابة، والتابعين ولا تابعيهم، بل ولا على عهد الأربعة (٤).

قال ابن القيم: " وكذلك الحكم في أوقافها، فإن وقفها فالوقف عليها باطل، وهو مال ضائع فيصرف في مصالح المسلمين، فإن الوقف لا يصح إلا في قربة وطاعة لله ورسوله، فلا يصح الوقف على مشهد ولا قبر يسرج عليه ويعظم وينذر له ويحج إليه ويعبد من دون الله ويتخذ وثنا من دونه مما لا يخالف فيه أحد من أئمة الإسلام ومن اتبع سبيلهم " (٥).

(١) بدائع الصنائع، مصدر سابق، ٦/ ٢٢٠.

(٢) روضة الطالبين ٤/ ٣٨٦.

(٣) كشاف القناع ٤/ ٢٤٦.

(٤) مجموع الفتاوى ٣١/ ١١.

(٥) زاد المعاد ٣/ ٥٠٧.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٤٣٥