تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(والثاني) لا يجوز؛ لأن القصد بالوقف نفع الموقوف عليه، والمرتد والحربي مأمور بقتلهما، فلا معنى للوقف عليهما " (١).

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل لهذا القول بما يلي:

١ - قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)﴾ (٢) (٣) مع الآية التي قبلها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ (٤).

يقول الجصاص: " قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ عموم في جواز دفع الصدقات إلى أهل الذمة، إذ ليسوا من أهل قتالنا، وفيه النهي عن الصدقة على أهل الحرب؛ لقوله: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ " (٥).

٢ - لا يجوز صرف الصدقة للحربي؛ لأن في ذلك إعانة لهم على قتالنا، وهذا لا يجوز، وهذا المعنى لم يوجد في الذمي (٦).

٣ - انتفاء قصد القربة؛ فإنها منتفية عمن هو مقتول شرعًا وليس على دين الإسلام (٧).

(١) المجموع ١٥/ ٣٢٦.

(٢) آية ٩ من سورة الممتحنة.

(٣) فتح القدير لابن الهمام (٢/ ١٩).

(٤) آية ٨ من سورة الممتحنة.

(٥) أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٧٠).

(٦) بدائع الصنائع، مصدر سابق، (٢/ ٤٩).

(٧) نهاية المحتاج، مصدر سابق، (٥/ ٣٦٣).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٤٢٦