تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: صحة الوقف من المسلم على الذميّ بشرط كونه قريبًا له.

وهو وجه في مذهب الحنابلة (١).

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بصحة الوقف على جهة خاصة مطلقًا بما يلي:

١ - قول الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾ (٢) (٣).

وجه الدلالة: أن الله تعالى امتدح الأبرار على إطعامهم الطعام للأسير، والأسير في ذلك الوقت لم يكن إلا مشركًا كافرًا، فدل ذلك على جواز الصدقة على الكافر، ومن ذلك الوقف (٤).

قال الحسن البصري: " ما كان أسراهم إلا المشركين " (٥).

ويقول ابن جرير: " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله وصف هؤلاء الأبرار بأنهم كانوا في الدنيا يطعمون الأسير، والأسير قد وصفت صفته، واسم الأسير قد يشتمل على الفريقين، وقد عمّ الخبر عنهم أنهم يطعمونهم، فالخبر على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له " إلى أن قال: " وكذلك الأسير معنيّ به أسير المشركين والمسلمين يومئذ وبعد ذلك إلى قيام الساعة " (٦).

(١) المصادر السابقة للحنابلة.

(٢) آية ٨ من سورة الإنسان.

(٣) انظر: المغني، مصدر سابق، (٤/ ١١٤).

(٤) أحكام صدقة التطوع ص ٣٨٠.

(٥) جامع البيان (٢٨/ ٦٥)، وانظر: أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٧٠).

(٦) جامع البيان (٢٩/ ٢١٠).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٤١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٤١٩