تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمحرم قصدًا (١).

ونوقش: بأن العقوبة الشرعية تكفي عقابًا وتغليظًا على السكران، ولم يعهد عن الشريعة العقاب بهذا الجنس من تصحيح قوله في العقود التي عليه كوقفه، وبطلانها في العقود التي له.

الترجيح:

الراجح من أقوال العلماء هي هذه المسألة: هو القول الأول القاضي بعدم صحة وقف السكران؛ لقوة أدلته، وموافقتها لقواعد الشريعة التي تشترط العقل والتمييز لصحة العقود وترتب آثارها عليها.

فرع: شروط صحة وقف السكران عند القائلين بصحتها.

يشترط لصحة وقف السكران -عند القائلين بصحتها- توفر الشروط الآتية:

الشرط الأول: أن يكون غير معذور في سكره، كأن يشرب الخمر ونحوها طائعًا مختارًا غير مضطر ولا مكره.

أما إن كان معذورًا بسكره كسكر المكره بإكراه ملجئ، وسكر المضطر، وسكر من شرب دواء فسكر به.

فالسكران في هذه الحالات معذور شرعا لا يقام عليه الحد، ولأجل هذا تلغى جميع أقواله التي نطق بها حال السكر، ولا يترتب عليها أي حكم شرعي فلا ينفذ وقفه، ويعد السكران في هذه الحالة كالنائم والمغمى عليه في أحكام التصرفات؛ لقيام عذره وانتفاء قصده باتفاق الأئمة الأربعة (٢).

(١) الحاوي (٣/ ١٠٨)، روضة الطالبين (٨/ ٦٢)، حاشية الجمل على شرح المنهج (٤/ ٣٢٢).

(٢) فتح القدير (٣/ ٤٩١)، مواهب الجليل ٤/ ٢٤٤، المهذب (٢/ ٩٩)، مطالب أولى النهى (٥/ ٣٢٤).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٢٨٩