قلت: فهذا يدل على أن عائشة كانت قارنة.
وقال ابن عبد البر: ولا خلاف بين العلماء في أن للمحرم بالعمرة إِدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَبْتَدِئِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ لِعُمْرَتِهِ هَذَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (١).
قال ابن قدامة: إدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ الْفَوَاتِ، فَمَعَ خَشْيَةِ الْفَوَاتِ أَوْلَى (٢).
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ لِمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ، مَا لَمْ يَفْتَتِحْ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ.
من الأدلة: قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وأن النبي ﷺ أمر من كان معه هدي أن يهل بالحج مع العمرة.
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة إلى أن المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل طواف العمرة وخشيت فوات الحج عليها أن ترفض عمرتها وتهل بالحج (٣).
واستدلوا بأن عائشة لما شكت إلى النبي ﷺ أنها حائض ولم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة. قال النبي ﷺ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ» (٤). وفي رواية: «ارْفُضِي عُمْرَتِكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ» (٥).
وجه الدلالة: ارْفُضِي عُمْرَتِكِ أو وَدَعِي الْعُمْرَةَ.
وأيضًا: قول عائشة: يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ.
(١) «التمهيد» (١٥/ ٢١٥).
(٢) «المغني» (٥/ ٣٦٩).
(٣) «شرح فتح القدير» (٣/ ٢٣)، «المبسوط» (٤/ ٣٥ - ٣٦).
(٤) «البخاري» (١٥٥٦)، و«مسلم» (١٢١١).
(٥) «البخاري» (١٧٨٣).