صفة الغسل من الحيض
وفيه أربعة مباحث
المبحث الأول: وجوب غسل المرأة من المحيض.
قال النووي: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ بِسَبَبِ الْحَيْضِ وَبِسَبَبِ النِّفَاسِ (١).
وقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
فلا يجوز إتيان الحائض إلا بشرطين:
الأول: انقطاع الدم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾.
الثاني: الاغتسال بعد انقطاع الدم لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. وروى البخاري من حديث عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: «لَا إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» (٢).
المبحث الثاني: حكم النية في الغسل من المحيض.
اختلف العلماء في حكم النية في الغسل من المحيض على قولين:
القول الأول: أن النية شرط في صحة الغسل من المحيض، وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة (٣).
واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا …﴾.
(١) «المجموع» (٢/ ١٦٨).
(٢) «البخاري» (٣٢٥)، وفي الصحيحين بلفظ: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي».
(٣) «حاشية الدسوقي» (١/ ٩٣)، «المجموع» (١/ ٣٥٥)، «المغني» (١/ ١٥٦).