الفصل الأول بين يدي التيمم
وفيه ثمانية مباحث
المبحث الأول: تعريف التيمم:
التيمم لغة: القصد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي: اقصدوا، ومنه قول الشاعر:
فَمَا أَدْرِي، إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا … أُرِيدُ الخَيْرَ، أَيُّهما يَلِيني؟
أَأَلخَيْر الَّذِي أَنَا أَبْتَغيهِ … أمِ الشَّر الَّذِي هُوَ يَبْتَغِيني؟ (١)
قال البهوتي: التيمم شرعًا: مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص (٢).
المبحث الثاني: مشروعية التيمم:
دل على مشروعية التيمم الكتاب والسنة:
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣].
وأما السنة: ففي الصحيحين: عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا،
(١) «النهاية في غريب الحديث» (٥/ ٢٩٩)، «مختار الصحاح» (ص ٣١٠)، «لسان العرب» (١٢/ ٢٣).
(٢) «كشاف القناع» (١/ ١٦٠)، قال الكاساني «بدائع الصنائع» (١/ ٤٥): عبارة عن استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهر بشرائط مخصوصة. وقال الصاوي على «الشرح الصغير» (١/ ١٧٩)، في تعريف التيمم: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية.