المالكية والشافعية وبعض الحنابلة (١).
واستدلوا بالأحاديث الواردة في وجوب الغسل وحملوا الأمر على الندب.
واستدلوا أيضًا بما روى الدارقطني بسند صحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نُغَسِّلُ الْمَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ» (٢).
القول الرابع: يجب الغسل من تغسيل الكافر دون المسلم، وهو قول للحنابلة (٣).
واستدلوا بما روى أحمد عن عليّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ»، فَقَالَ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا. فَقَالَ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ» قَالَ: فَلَمَّا وَارَيْتُهُ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي: «اغْتَسِلْ» (٤).
واعترض عليه بأنه لا يصح عن رسول الله.
والراجح: أنه لا يثبت حديث في وجوب أو استحباب الغسل لمن غسل ميتًا، والأصل براءة الذمة والله أعلم.
المبحث الرابع: هل يستحب الغسل من الحجامة؟
اختلف أهل العلم في حكم الغسل من الحجامة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الغسل من الحجامة، وبه قال الحنفية والشافعية وقول عند الحنابلة (٥).
واستدلوا بالسنة والمأثور:
(١) الذخيرة (١/ ٢٩٠) الأم (١/ ٣٨) كشاف القناع (١/ ١٥١).
(٢) سنن الدارقطني (٢/ ٧٢).
(٣) المبدع (١/ ١٩١).
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٩٧) وفي إسناده ناجية بن كعب قال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن المديني مجهول. وضَعَّفه البيهقي وابن حبان ووثقه العجلي وابن حجر، وهو ضعيف
(٥) شرح فتح القدير (١/ ٦٦) المجموع (٢/ ٢٣٤) الفروع (١/ ٢٠٣).