تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عموم لها، ويحتمل أن هذه السوداء كانت عجوزًا قد يئست من المحيض (١).

وأجيب عنه بما قاله ابن حزم: فَهَذِهِ امْرَأَةٌ سَاكِنَةٌ في مَسْجِدِ النبي ﷺ، وَالَمعْهُودُ من النِّسَاءِ الْحَيْضُ، فما مَنَعَهَا عليه السلام من ذلك وَلَا نَهَى عَنْهُ وَكُلُّ ما لم يَنْهَ ﷺ عَنْهُ فَمُبَاحٌ (٢).

واستدلوا بما روى البخاري عن أبي هريرة: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (٣) فإذا كان المشرك يمكث في المسجد يومًا واثنين وثلاثة فمن باب أَوْلى جواز مكث الحائض في المسجد.

والأصل جواز مكث الحائض في المسجد، وليس هناك دليل صحيح صريح يمنع الحائض من دخول المسجد، والله أعلم.

* * *

(١) شرح البخاري لابن رجب (٣/ ٢٥٤).

(٢) «المحلى» (٢/ ٢٥٣).

(٣) البخاري (٤٦٢).

الجامع لأحكام الطهارة · الصفحة ٥١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الطهارةص ٥١٩