تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رسول الله ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» (١).

٣ - تميز أمة محمد بالوضوء يوم القيامة عن سائر الأمم، ففي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ» (٢).

٤ - حل عقدة الشيطان بالوضوء، ورد في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ، عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ، فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» (٣).

٥ - إسباغ الوضوء ونطق الشهادتين بعده من أسباب دخول الجنة، روى مسلم من حديث عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ، أَوْ فَيُسْبِغُ، الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (٤).

المبحث الثالث: حكم الوضوء:

يختلف حكم الوضوء من عبادة لأخرى: فقد يكون واجبًا إذا أراد المحدث الصلاة؛

(١) قال النووي «شرح مسلم» (٢/ ١٠٢): وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» فَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَجْرَ فِيهِ يَنْتَهِي تَضْعِيفُهُ إِلَى نِصْفِ أَجْرِ الْإِيمَانِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَطَايَا وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ فَصَارَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ فِي مَعْنَى الشَّطْرِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ هُنَا الصَّلَاةُ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ فِي الشَّطْرِ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا حَقِيقِيًّا. وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يكون مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَانْقِيَادٌ بِالظَّاهِرِ، وَهُمَا شَطْرَانِ لِلْإِيمَانِ وَالطَّهَارَةُ مُتَضَمِّنَةٌ الصَّلَاةَ فَهِيَ انْقِيَادٌ فِي الظَّاهِرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

(٢) «البخاري» (١٣٦)، و«مسلم» (٢٤٦).

(٣) «البخاري» (١٠٧٤)، و«مسلم» (١٢٥٩).

(٤) «مسلم» (٢٣٤).

الجامع لأحكام الطهارة · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الطهارةص ٢٦٧