فهذه الأدعية والتعُّوُّذات تندرج تحت ذكر الله سبحانه، فقد جاء في رواية لأبي داود من طريق معاوية بن الحَكَم السلمي قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكرِ الله عزَّ وجلَّ، فإذا كنتَ فيها فليكن ذلك شأنك» . فقوله (إنما) يفيد الحصر، فيحصر الكلام بقراءة القرآن وذكر الله عزَّ وجلَّ، ولا يزاد عليهما مما يخاطب به الناس. وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مُنع من كلام الناس في الصلاة فنحن ممنوعون منه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال «أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى بني المُصْطَلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده هكذا - وأومأ زهير بيده، ثم كلمته فقال لي هكذا - فأومأ زهير أيضاً بيده نحو الأرض، وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلتَ في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أُكلمك إلا أني كنت أُصلي ... » رواه مسلم وأحمد وأبو داود. فهذا دليل قطعي الدلالة على أن الكلام مع الناس ممنوع في أثناء الصلاة.
الجامع لأحكام الصلاة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الجامع لأحكام الصلاةج ٢ · ص ٣٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي