تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

* وَأَمَّا المَثَلانِ اللَّذَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ:

* فَأَحَدُهُمَا امْرَأَةُ فِرْعَوْن (١).

وَوَجْهُ المَثَلِ أَنَّ اتِّصَالَ المُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ لَا يَضُرُّهُ شَيْئًا إذَا فَارَقَهُ فِي كُفْرِهِ وَعَمَلِهِ، فَمَعْصِيَةُ العاصي لَا تَضُرُّ المُطِيعَ شَيْئًا فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهَا فِي الدُّنْيَا بِسَبَبِ الْعُقُوبَةِ الَّتِي تَحِلُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ إذَا أَضَاعُوا أَمْرَ اللهِ عز وجل فَتَأْتِي عَامَّةً، فَلَمْ تضُرَّ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ اتِّصَالُهَا بِهِ وَهُوَ مِنْ أَكْفَرِ الْكَافِرِينَ، وَلَمْ يَنْفَع امْرَأَةَ نُوحٍ وَلُوطٍ اتِّصَالُهُمَا بِهِمَا وَهُمَا رَسُولَا رَبِّ الْعَالَمِينَ.

* المَثَلُ الثَّانِي لِلْمُؤْمِنِينَ: مَرْيَم الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ، فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ مِنْ النِّسَاءِ: المَرْأَةَ الْكَافِرَةَ الَّتِي لَهَا وَصْلَةٌ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَالمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ الَّتِي لَهَا وَصْلَةٌ بِالرَّجُلِ الْكَافِرِ، وَالمَرْأَةَ الْعَزبة الَّتِي لَا وَصْلَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَحَدٍ:

فَالأَولَى: لَا تَنْفَعُهَا وَصْلَتُهَا وَسَبَبُهَا.

وَالثَّانِيَةُ: لَا تَضُرُّهَا وَصْلَتُهَا وَسَبَبُهَا.

وَالثَّالِثَةُ: لَا تضُرُّهَا عَدَم الْوَصْلَةِ شَيْئًا.

(١) أخرج الطبري في «تفسيره» رقم (٣٤٣٣٠) بإسناد حسن: عن قتادة قوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ وكان أعتى أهل الأرض على الله، وأبعده من الله، فوالله ما ضرّ امرأته كُفر زوجها حين أطاعت ربها، لتعلموا أن الله حكم عدل، لا يؤاخذ عبده إلا بذنبه.

الجامع في أمثال القرآن · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في أمثال القرآنص ٢٣٨