وهذا الطريق وهم، قال البيهقي قبيله: «وغلط فيه محمد بن عمر القصبي فرواه عن عبد الوارث، عن أيوب مدرجًا في الحديث المرفوع».
ومما يزيد في إعلال هذا الطريق أن حماد بن زيد، عن أيوب .. من أصح الأسانيد، وقد جاء بهذا الإسناد موقوفًا. وخالف عبد الوارث أو القصبي كما أشار البيهقي، فجاء في روايتهما مرفوعًا.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق مرفوعًا.
فأخرجه: ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١٤٠) من طريق حفص بن واقد، قال: حدثني ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
وهذا الإسناد لا يخلو من مقال، وذلك أنَّ ابن عدي ساق في "الكامل" ٣/ ٢٤٩ ثلاثة أحاديث لحفص، وهذا أحدها فجعلها من منكراته، وقال عقب تلك الأحاديث: «وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد .. وحديث ابن عون لا يرويه عنه غير حفص بن واقد»، وقال أيضًا: «ولم أرَ لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير»، وقال البيهقي في ١/ ٢٤٨: «ورواه حفص بن واقد (١)، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا مدرجًا في الحديث ورواية الجماعة أولى، ورواه هشام بن حسّان، عن محمد، عن أبي هريرة في سؤر الهر يهراق، ويغسل الإناء مرة أو مرتين».
بان الآن أنَّ الصواب في هذا الحديث الرفع من حديث الكلب، والوقف من حديث الهرة.
وقد روي هذا الحديث - حديث الهرة - من غير هذه الطرق عن ابن سيرين موقوفًا.
فرواه هشام بن حسّان (٢) عند الدارقطني ١/ ٦٧ ط. العلمية و(٢٠٠) ط.
(١) تحرف في المطبوع إلى: «جعفر».
(٢) وهو: «ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين» " التقريب " (٧٢٨٩).