تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عطية ابن قيس، عن الأزرق فزاد في الإسناد عطية بن قيس، وقد اعتمد الألباني رحمه الله على هذا الإسناد لإثبات تحريف وقع في الإسناد الأول، فقال في "الصحيحة " (٢٦٧٤) عن الهيثم بن علقمة: «لم أعرفه، ولم أرَ أحدًا ذكره فأخشى أنْ يكون وقع في الرواية شيء من التحريف فقد أخرج الحديث أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " …» فذكر الإسناد، وقال في "الضعيفة " (٩٦٧): «والهيثم هو ابن عمران الدمشقي …».

قلت: أما دعوى التحريف فمنتقضة من وجهين، الأول: أنَّ كلام الطبراني عقب الحديث يجلو البصر بأنَّ الإسناد عنده (الهيثم عن الأزرق) دون وساطة بينهما، اللهم إلا أنْ يزعم زاعم أنَّ الطبراني نفسه وهم في سوقه لهذا الإسناد.

والثاني: أنَّ الاسم إذا جاء محرفًا فإنَّ اسم الذي بعده أو بعد سيجيء على الصواب، وهذا يعني أنْ لو كان التحريف وقع في الاسم المتقدم لأصبح صوابه هكذا: «عطية بن قيس بن ثعلبة» وقد جَهِدتُ أنْ أجد مثل هكذا ترجمة لعطية فلم أظفر بذلك، وعليه تكون دعوى التحريف لا أساس متين لها، وكذلك دعوى الهيثم هو ابن عمران، نعم، ذكره ابن حبان في " الثقات " ٧/ ٥٧٧ وقال: «يروي عن عطية بن قيس» إلا أنَّ أحدًا لم يقل أنَّ راوية هذا الحديث هو الهيثم بن عمران فجاء في رواية الطبراني الهيثم بن علقمة، وفي رواية الحربي الهيثم وفي الطريق الآتي من حديث عبد الحميد الحماني: هيثم بن علية البصري، وأنَّ هذه الدعوى أساسها الاحتمال فقط، وأنَّه اعتمد في ذلك على ما ذكره ابن حبان. ويكون هذا الراوي اختلف في تسميته اختلافًا كبيرًا وهو مجهول العين فاستغنى عن التعليق عليه.

قال ابن رجب في " فتح الباري " ٧/ ٢٩٣: «وقد روى الهيثم بن علية ابن قيس بن ثعلبة (١)، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيتُ ابنَ عمر وهو يعجن في

(١) هكذا سماه ابن رجب، وقد تقدم أنَّ الطبراني أخرجه في " الأوسط " (٤٠٠٧) من طريق يونس ابن بكير، قال: حدثنا الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة، عن الأزرق بن قيس …، فالذي في سند الطبراني أنَّ والد الهيثم علقمة لا علية، وإنما أخرجه الطبراني من طريق عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا الهيثم بن علية البصري … كما سيأتي.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٥ · ص ٢٨١