تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواه معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير (١)، عن عبد الله بن أبي قتادة (٢)، عن أبيه (٣)، قال: «خرجتُ معَ رسولِ الله ﷺ زمنَ الحديبية، فأحرمَ أَصْحابي وَلَمْ أحرمْ، فَرأيتُ حمارًا فَحملتُ عليه، فَاصطدتُهُ، فَذَكَرْتُ شأنَه لرسَولِ الله ﷺ، وذكرتُ أني لم أكنْ أحرمْتُ، وأني إنَّما اصْطدتُهُ لَكَ؟ فأمر النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَه فأكلوا، وَلَمْ يأكلْ مِنْهُ حِيْنَ أخبرته أني اصْطدته لَهُ» (٤).

فهذا الحديث يتبادر إلى ذهن الناظر فيه أول وهلة أنَّه حديث صحيح، إلا أنَّه بعد البحث تبين أنَّ معمر بن راشد - وهو ثقة - قد شذ في هذا الحديث، فقوله: «إنَّما اصطدتُهُ لك»، وقوله: «ولم يأكلْ منه حين أخبرتُهُ أني اصطدتهُ له». جملتان شاذتان، شذ بهما معمر بن راشد عن بقية الرواة.

قال ابن خزيمة: «هذه الزيادة: «إنَّما اصطدتُهُ لكَ»، وقوله: «ولم يأكلْ مِنهُ حينَ أخبرتُهُ أني اصطدتُهُ لك»، لا أعلم أحدًا ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد، فإنْ صحت هذه اللفظة، فيشبه أنْ يكون ﷺ أكل من لحم ذلك الحمار قبل [أن] (٥) يعلمه أبو قتادة أنَّه اصطاده من أجله، فلما

(١) هو: يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل.

انظر: "تهذيب الكمال" ٨/ ٨٠ (٧٥٠٢)، و"الكاشف" (٦٢٣٥)، و"التقريب" (٧٦٣٢).

(٢) هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، المدني: ثقة، مات سنة (٩٥ هـ). انظر: " تهذيب الكمال " ٤/ ٢٤١ (٣٤٧٥)، و" الكاشف " (٢٩١٥)، و" التقريب " (٣٥٣٨).

(٣) هو: أبو قتادة الأنصاري، اسمه الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان، ابن ربعي، بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة، ابن بُلْدُمة، بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة، السَّلَمي، بفتحتين، المدني، شهد أحدًا وما بعدها.

انظر: "أسد الغابة" ٦/ ٢٤٤ (٦١٧٣)، و"الإصابة" ٦/ ٢١٤ (١٠٣٩٨)، و"التقريب" (٨٣١١).

(٤) رواه عن معمر عبد الرزاق (٨٣٣٧)، ومن طريقه أخرجه: أحمد ٥/ ٣٠٤، وابن ماجه (٣٠٩٣)، وابن خزيمة (٢٦٤٢) بتحقيقي، والدارقطني ٢/ ٢٩٠ ط. العلمية و(٢٧٤٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ١٩٠.

(٥) زيادة مني يقتضيها السياق.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٥ · ص ١٠٧