تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحفظ والرضا، خالفت روايتُهُ روايتهم أولم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله» (١).

وقد سبق في التفرد الإشارة إلى شيء من ذلك فليراجع.

شروط الشاذ:

يتضح من التعريف الذي استقر عليه جمهور المحدّثين: أنَّ الحديث الشاذ لا يكون شاذًا حتى يجتمع فيه ثلاثة أمور: التفرد، والمخالفة، وثقة راويه؛ وذلك لأنَّ تفرد الثقة بحديث لم يخالف فيه غيره لا يعد ضعيفًا، بل هو صحيح إذا استوفى بقية الشروط.

مثال ذلك: حديث: «إنمَّا الأعمالُ بالنياتِ»، فقد تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب (٢). فهذا الحديث قد حصل فيه تفرد في أكثر من طبقة، ومع ذلك فلا يعد شاذًا؛ لأنَّ من تفرد به لم يخالف غيره.

ثم إنْ خولف الثقة بأرجح منه: لمزيد ضبط، أو كثرة عدد، أو غير ذلك من المرجحات، فالمرجوح هو: الشاذ، والراجح محفوظ (٣).

أنواع الشذوذ:

الشذوذ من العلل المشتركة بين المتن والإسناد، ويحصل بالزيادة أو النقصان، فحدوثه فيهما على أنواع هي:

١ - شذوذ المتن أو بعضه.

٢ - شذوذ الإسناد أو بعضه.

٣ - شذوذ المتن والإسناد كليهما.

ومن الأمثلة لحديث ثقة خالف في ذلك حديث ثقة أوثق منه: ما

(١) مقدمة " صحيح مسلم " ١/ ٥.

(٢) "صحيح البخاري " ١/ ٥ (١).

(٣) انظر: " منهج النقد ": ٤٢٨ - ٤٢٩.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٥ · ص ١٠٦