تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وتوبع الطيالسي على هذه الرواية.

فقد أخرجه: أحمد ٤/ ٣٢٠ من طريق حجاج - وهو ابن محمد المصيصي-، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار بن ياسر أبي يقظان، قال: كُنَّا معَ رسولِ اللهِ ﷺ فهلكَ عقدٌ لعائشةَ، فأقامَ رسول الله ﷺ حتَّى أضاء الفجرُ فتغيظَ أبو بكر على عائشةَ، فنزلتْ عليهم الرخصةُ في المسحِ بالصعداتِ، فدخلَ عليها أبو بكرٍ، فقال: إنَّك لمباركةٌ، لقد نزلَ علينا فيكِ رخصة فضربنا بأيدينا لوجوهنا وضربنا بأيدينا ضربةً إلى المناكبِ والآباط.

قلت: ومقتضى هذا النص: أنَّ الكلام هنا للصِّدِّيق رضي الله عنه، وأنَّ عمارًا إنَّما ذكر الواقعة بتفاصيلها. إلا أنَّ الراجح أنَّ عمارًا هو الذي روى قصة التيمم، وهو كذلك روى كيفية التيمم، وعلى هذا فَيُعَلُّ الحديث بوهم حجاجٍ فيه.

وخالفهما - أعني: الطيالسي، وحجاجًا - يزيد بن هارون فرواه: عند أبي يعلى (١٦٣٣)، والطحاوي في " شرح المعاني " ١/ ١١١ وفي ط. العلمية (٦٤٢)، والشاشي (١٠٤٠) عن ابن أبي ذئب، عن الزهريِّ، عن عبيد الله، عن عمار بن ياسر، قال: كُنَّا معَ رسول الله ﷺ في سفرٍ فهلكَ عقدٌ لعائشةَ، فطلبوهُ حتّى أصبحوا، وليس معَ القومِ ماءٌ، فنزلت الرخصةُ، فقامَ المسلمونَ فضربوا بأيديهم إلى الأرضِ، فمسحوا بها وجوههم وظاهر أيديهم وباطنها إلى الآباط.

مما تقدم يتبين أنَّ طريق ابن أبي ذئب مضطرب؛ لأنَّه رواه على ثلاثة أوجه: رواية ذكر فيها ضربة واحدة، ورواية ضربتين، ورواية أخرى جعل الراوي لتلك الحادثة الصديق رضي الله عنه، زيادة على أنَّ عامة الطرق منقطعة فيكون الحديث ضعيفًا لاضطرابه وانقطاعه.

وروي الحديث من طريق آخر.

أخرجه: ابن ماجه (٥٦٥) من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر أنَّه قال: سقطَ عقدُ عائشةَ

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٤ · ص ٣٦٩