إلا بكَ، وهلْ نفعني اللهُ إلا بكَ (١).
قلت: فهذا الإسناد لا تخشى فيه إلا عنعنة الأعمش، فإنَّه لم يصرِّح بالسماع عن شيخه هنا: إلا أنَّ روايته عن أبي صالح محمولةٌ على الاتصال. قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٢/ ٢٢٤ (٣٥١٧): «وهو يدلس - يعني: الأعمش - وربما دلّس عن ضعيف؛ ولا يدري به فمتى قال: حدثنا فلا كلام، ومتى قال: «عن» تطرق احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل (٢)، وأبي صالح السمان، فإنَّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال». فيصح الحديث بهذا الطريق، والله أعلم.
انظر: " تحفة الأشراف " ٩/ ١٣٤ (١٢٥٢٨)، و" إتحاف المهرة " ١٤/ ٦١٤ - ٦١٥ (١٨٣٤٦)، و" أطراف المسند" ٧/ ٢١١ (٩٢٦٦).
ومما حصلت الزيادة في بعض أسانيده ما روى الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحْبيل، قال: قال عبد الله: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ الذنب أكبر عندَ الله؟ قال: «أنْ تدعو لله نِدًا وهو خَلَقك»، قال: ثم أيٌّ؟ قال: «ثم أنْ تقتلَ ولدك خشية (٣) أنْ يطعمَ معكَ»، قال: ثم أيٌّ؟ قال: «ثُمَّ أنْ تُزاني بحليلةِ جاركَ» فأنزلَ اللهُ عز وجل تصديقَها: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك .. الآية (٤)﴾ (٥).
هذا الحديث اختلف فيه الأعمش.
فأخرجه: البخاري ٩/ ٢ (٦٨٦١) و٩/ ١٩٠ (٧٥٣٢)، ومسلم ١/ ٦٣ - ٦٤ (٨٦) (١٤٢)، وأبو يعلى (٥١٦٧)، وابن منده في " الإيمان "
(١) لفظ رواية أحمد.
(٢) في المطبوع: «ابن أبي وائل» وهو وهم.
(٣) سقط من أصل الكتاب وأثبتها من الحاشية.
(٤) الفرقان: ٦٨.
(٥) لفظ رواية البخاري.