عبد الرزاق على حال محمد، وأما متابعة أبي الأزهر فلا نعرف صحة ذلك الإسناد إلى أبي الأزهر، وحتى لو ثبتت تلك المتابعة، فإنَّ ذلك الإسناد يبقى منكرًا؛ لمخالفته أسانيد الثقات، فمن المتفق عليه: أنَّ الراجح لا يعل بالمرجوح، فكيف تعل رواية محمد بن إسحاق، وإسحاق بن منصور برواية محمد بن أبي السري؟!
غير أن محمدًا توبع متابعة نازلة، فقد رواه مندل، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا.
أخرجه: عبد بن حميد (٧٠٥)، وابن حبان في "المجروحين" ٣/ ٢٥، والطبراني في "الكبير" (١١١٨٣) وفي "الأوسط"، له (٢٤٧١) ط. الحديث و(٢٤٥٠) ط. العلمية، والخلاّل في " علله " كما في " المنتخب" (٢٠)، وأبو نعيم في " الحلية " ٣/ ٣٥١ - ٣٥٢، والبيهقي ٦/ ١٨٣، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ٢٤٩ وفي ط. الغرب ٥/ ٤١٠، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١٥٢٥) ط. أضواء السلف و٣/ ٩٢ ط. الفكر، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣ من طرق عن مندل، بهذا الإسناد مرفوعًا.
والحديث من هذا الطريق تفرد به مندل، قال الطبراني في "الأوسط" عقب (٢٤٧١): «لم يروِ هذا الحديث عن عمرو إلا ابن جريج، تفرد به مندل، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد».
وقال أبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٣٥٢: «غريب من حديث عمرو، تفرد به مندل (١)، عن ابن جريج».
قلت: وعلى هذا التفرد فإنَّ مندلًا ضعيف لا يحتمل تفرده، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٢٢٣ (٦٧٧١) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير": ٤٤٤ (١٦٦): «مندل ضعيف، أنا لا أكتب حديثه»، وقال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (٥٧٨): «ضعيف».
(١) تحرف عنده إلى: «هذيل».