الباب يخالف ما روي عن ابن عباس أنَّ جلساءه شركاؤه أشار إليه بصيغة التمريض، بقوله: ويُذكر عن ابن عباس أن جلساءه أي جلساء المُهَدى إليه شركاؤه في الهدية، ولم يكتف بذكره هذا عن ابن عباس بصيغة التمريض حتى أكده بقوله: ولم يصح أي لم يصح هذا عن ابن عباس ويحتمل أنْ يكون المعنى، ولم يصح في هذا الباب شيء ..»، وقال العقيلي في " الضعفاء " ٣/ ٦٧: «ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ»، وقال في ٤/ ٣٢٨: «… ولا يصح في هذا المتن حديث»، وقال البيهقي ٦/ ١٨٣: «ورواه أحمد بن يوسف (١)، عن عبد الرزاق، فذكره عن ابن عباس موقوفًا غير مرفوع وهو أصح» (٢)، وقال ابن الجوزي في " الموضوعات " عقب (١٥٢٧): «هذا حديث لا يصح»، وقال ابن حجر في "فتح الباري" ٥/ ٢٨٠ عقب (٢٦١٠): «هذا الحديث جاء عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصلح إسنادًا من المرفوع ..»، وقال أيضًا: «واختلف على عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه، والمشهور عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه ..»، وقال في " هدي الساري ": ٥٤: «ورواه عبد الرزاق في مصنفه عنه موقوفًا وهو أشبه»، وقال العيني في "عمدة القاري" ١٣/ ١٦٤: «وروي هذا عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح إسنادًا من المرفوع»، وقال العجلوني في "كشف الخفاء" ٢/ ٣٠٢ عن السخاوي: «قال شيخنا (٣): إن الموقوف أصح»، وقال أيضًا في ٢/ ٥٦٨: «ما ثبت فيه شيء».
قلت: مما تقدم يتبين أنَّ الحديث من طريق عبد الرزاق الموقوف أصح لرواية الثقات الأثبات عنه بها، ولتصريح الأئمة بذلك، أما الطريق المرفوع فراويه متكلم فيه، وليس يقاوم قوة الإسناد الموقوف، والحمل فيه على
محمد بن أبي السري، أولى من الحمل على عبد الرزاق، لظهور حال
(١) لم أقف على هذا الطريق.
(٢) ذكر الحافظ في " تغليق التعليق " ٣/ ٣٦٣ نحوًا من هذا الكلام.
(٣) وهو في " المقاصد " (١٠٧٥).