الطريق الموصول، ورجّح المرسل، إلا أنَّني بعد التتبع والاستقراء لطرق هذا الحديث، لم أقف على ما قاله الترمذي من أنَّ أكثر الناس إنَّما رووه عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا، ويبدو أنَّ الإمام الترمذيَّ وقف على أسانيد لم نقف عليها، وما وقفت عليه هو ما رواه موسى بن إسماعيل (١)، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني مرسلًا. أخرجه: أبو داود (١٣٢٩)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١١.
فلو لم نقف إلا على طريق موسى بن إسماعيل لكفى به دليلًا على شذوذ رواية يحيى، ودليلنا على ذلك أنَّ موسى متثبت الحفظ عكس مخالفه، وقد انضم إليه كلام الترمذي رحمه الله، وفي ذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في " النكت " ٢/ ٧١١ و: ٤٨٥ بتحقيقي: «فمتى وجدنا حديثًا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه، وهذا الشافعي مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول: وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث».
ومع ترجيحنا للرواية المرسلة، إلا أنَّ للحديث شاهدًا من رواية محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
أخرجه: أبو داود (١٣٣٠)، والخطيب في " تاريخ بغداد" ١٣/ ٢٨٥ وفي ط. الغرب ١٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. رواية الخطيب مطولة.
ومحمد بن عمرو حسن الحديث كما قلنا في تعليقنا على " شرح التبصرة والتذكرة " ١/ ١٦٠، وقد يكون هذا الذي جعل ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم يصححون هذا الحديث، والله أعلم.
فإنْ قيل: فإنَّكم ضعفتم حديثًا بهذا السند، فنقول: لا شك أنَّ رواية محمد، عن أبي سلمة لا ترتقي إلى الصحة؛ فإنَّ فيها بعض الكلام، وحينما ضعفنا الحديث المشار إليه، انضمت مع الكلام في هذه الرواية قرائن أخرى
(١) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (٦٩٤٣).