والخِلافُ: المُخَالَفَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ﴾ (١) أي: مُخالَفَةَ رَسُولِ اللهِ (٢).
الاختلاف اصطلاحًا:
لَمْ أجد تعريفًا للاختلاف عند المحدّثين، لَكِنْ يمكنني أنْ أعرفه بأنَّه: ما اختلف الرُّوَاة فِيْهِ سندًا أو متنًا.
وعليه يصير الاختلاف ضربين:
الأول: اختلاف الرُّوَاة في السند: وَهُوَ أنْ يختلف الرُّوَاة في سند ما زيادة أو نقصانًا، بحذف راوٍ، أو إضافته، أَوْ تغيير اسم، أَو اختلاف بوصل وإرسال، أَو اتصال وانقطاع، أو اختلاف في الجمع والإفراد (٣).
الثاني: اختلاف الرُّوَاة في الْمَتْن: زيادة ونقصانًا، أو رفعًا ووقفًا.
وَقَدْ أحسن الإمام مُسْلِم بن الحجاج وأجاد إذ صوّر لنا الاختلاف تصويرًا بديعًا فَقَالَ: «فاعلم، أرشدك الله أنَّ الَّذِيْ يدور بِهِ مَعْرِفَة الخطأ في رِوَايَة ناقل الْحَدِيْث - إذا هم اختلفوا فِيْهِ - من جهتين:
إحداهما (٤): أنْ ينقل الناقل خبرًا بإسنادٍ فينسب رجلًا مشهورًا بنسبٍ في إسنادِ خبرهِ خلافَ نسبتهِ الَّتِيْ هِيَ نسبتهُ، أو يسميه باسم سوى اسمه، فيكون خطأ ذَلِكَ غَيْر خفيٍّ عَلَى أهل العلم حين يرد عليهم …
والجهة الأخرى: أن
(١) التوبة: ٨١.
(٢) انظر: " تفسير القرطبي " ٨/ ٢١٦، و" الصحاح "، و" التاج " مادة (خلف).
(٣) وذلك مثل أن يروي الْحَدِيْث قوم - مثلًا - عَنْ رجل، عَنْ فُلَان وفلان (مقرونين)، ويرويه غيرهم عَنْ ذَلِكَ الرجل عَنْ فُلَان مفردًا، فذلك قَدْ يؤدي إلى وهم من حَيْثُ إنه قَدْ يحمل رِوَايَة الجمع عَلَى رِوَايَة الفرد. وهناك نوع آخر في علوم الحديث، وهو مختلف الحديث، يختلف في الاصطلاح باختلاف ضبط كلمة: (مختلف) فمن يكسر لامها - على وزن اسم الفاعل - يريد «الحديث الذي عارضه - ظاهرًا - مثله»، ومن يفتح لامها - على زنة المصدر - الميمي - يريد: «أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرًا». وانظر: تعليقنا على " معرفة أنواع
علم الحديث ": ٣٨٩ - ٣٩٠، و" مختلف الحديث وأثره في أحكام الحدود والعقوبات ": ٣١ - ٣٢.
(٤) في المطبوع: «أحدهما» والجادة ما أثبتناه.