النوع الثاني من العلل المشتركة: الاضطراب
الاضطراب في الحَدِيْث سندًا ومتنًا أمرٌ حاصل وواقع، بسبب اختلاف مقدار تيقظ الرواة وقوة قرائحهم، وتباين بعضهم عن بعض في العناية بالروايات، فضلًا عن أسباب أخرى تُحدث اضطرابًا في المتون والأسانيد، ويحصل من راوٍ واحدٍ أو من عدة رواة (١)، ويَكُون في الأعم الأغلب في المدارس المتأخرة؛ لأنَّ من شأنها التعدد، زيادة على بُعد الزمان، وتقاصر الهمم، ويندر جدًا في المدارس المتقدمة، ونظرًا للترابط والتداخل بين الاضطراب والاختلاف سأعرج على تعريف الاختلاف ليظهر الفرق بينهما.
الاختلاف والاضطراب بين اللغة والاصطلاح:
الاختلاف لغة:
الاختلاف: وزن افتعال مصدر اختلف ضد اتفق، ويقال: تخالف القوم واختلفوا، إذا ذهب كُلّ واحد مِنْهُمْ إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر، ويقال: تخالف الأمران واختلفا، إذا لَمْ يتفقا، وكل ما لَمْ يتساو فَقَدْ تخالف واختلف. ومنه قولهم: اختلف الناس في كَذَا، والناس خَلَفَة أي مختلفون؛ لأنَّ كُلّ واحد مِنْهُمْ يُنحّي قَوْل صاحبه، ويقيم نفسه مقام الَّذِيْ نحّاه (٢).
أمّا الخِلافُ - بالكسر - فهو المُضَادّةُ، وَقَدْ خالَفَهُ مُخالَفَةً وخِلافًا (٣).
(١) انظر: " المنهل الروي ": ٦٤.
(٢) انظر: "مقاييس اللغة، و" القاموس المحيط "، و" لسان العرب "، و" المصباح المنير " مادة (خلف).
(٣) انظر: " اللسان " مادة (خلف).