نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما إنَّما يقصد إلى صلاة الليل خاصة دون صلاة النهار .. وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما من فعله بعد رسول الله ﷺ ما يدل على فساد هذين الحديثين أيضًا».
ونقل البيهقي بسنده إلى محمد بن سليمان بن فارس قال: «سئل أبو عبد الله - يعني: البخاري - عن حديث يعلى أصحيح هو (١)؟ فقال: نعم. قال أبو عبد الله: وقال سعيد بن جبير: كان ابن عمر لا يصلي أربعًا لا يفصل بينهن، إلا المكتوبة» (٢).
قال ابن رجب: «وقد كان ابن عمر - وهو راوي الحديث - يصلي بالنهار أربعًا، فدلّ على أنه عمل بمفهموم ما روى» (٣)
ومقتضى كلام البخاري أنَّه يصحح الحديث، وخرجه ابن خزيمة وابن حبان وسكتا عنه يدل على صحته عندهما.
وقال ابن عبد البر: «ولم يقله أحد عن ابن عمر غيره وأنكروه عليه» (٤)، وساق ابن عبد البر بسنده عن مضر بن محمد أنَّه قال: «سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال: صلاة النهار أربعًا لا يفصل بينهن فاصل، وصلاة الليل ركعتين، فقلت له: إنَّ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فقال: بأي حديث؟ فقلت: بحديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عَلِيّ الأزدي، عن ابن عمر أنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «صلاةُ الليلِ والنهارِ مَثْنى مَثْنى» فَقَالَ: ومَن عَلِيّ الأزدي حَتَّى أقبل مِنْهُ هَذَا؟!» (٥).
قال ابن رجب: «وبهذا ردّ يحيى بن معين وغيره الحديث المروي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل والنهار مَثْنى مَثْنى»» (٦)
(١) يعني: حديث البارقي.
(٢) " السنن الكبرى " ٢/ ٤٨٧ وفي " المعرفة "، له عقب (١٣٥٠) ط. العلمية و(٥٣٦٤)
و(٥٣٦٥) ط. الوعي.
(٣) " فتح الباري " ٩/ ٩٧.
(٤) " التمهيد " ٥/ ١٧٩.
(٥) " التمهيد " ٥/ ١٧٩ - ١٨٠، وانظر: " الاستذكار "، له ٢/ ١٠٥ - ١٠٦.
(٦) " فتح الباري " ٩/ ٩٧.