تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن عمر: أنَّ رَسُوْل الله ﷺ فَرَضَ زَكاةَ الِفطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى من المسْلِمِين. فذكر أبو عيسى الترمذي أنَّ مالكًا تفرد من بَيْن الثِّقات بزيادة قوله: (مِنَ المُسْلِمِيْنَ) (١). وروى عبيد الله بن عُمَر، وأيوب، وغيرهما هَذَا الحَدِيْث، عن نافع، عن ابن عُمَر دُوْنَ هذِهِ الزيادة» (٢).

(١) انظر: " الجامع الكبير " عقب (٦٧٦).

(٢) " معرفة أنواع علم الحديث ": ١٧٨ بتحقيقي، وانظر: كِتَاب " العلل الصغير " للترمذي المطبوع مَعَ " الجامع الكبير " ٦/ ٢٥٣.

قلتُ: هكذا قال ابن الصلاح مقلّدًا في هذا الترمذي، وفيه نظر، إذ اعترض عليه الإمام النووي فقال في " إرشاد طلاب الحقائق " ١/ ٢٣٠ - ٢٣١: «لا يصح التمثيل بحديث مالك؛ لأنَّهُ لَيْسَ منفردًا، بَلْ وافقه في هَذِهِ الزيادة عن نافع: عُمَر بن نافع، والضحاك بن عُثْمَان: الأول: في صَحِيْح البُخَارِيّ، والثاني: في صَحِيْح مُسْلِم». وبنحوه قَالَ في " التقريب والتيسير ": ٧٢ و: ١١٨ بتحقيقي، وكذا تعقبه ابن جَمَاعَة في " المنهل الروي ": ٥٨، وابن كَثِيْر في " اختصار علوم الحَدِيْث ": ١٤٧ بتحقيقي، وابن الملقن في " المقنع " ١/ ٢٠٦، والعراقي في " التقييد والإيضاح ": ١١٢ وَفِي " شرح التبصرة والتذكرة "، له ١/ ٢٦٥ بتحقيقي، والصنعاني في "توضيح الأفكار " ٢/ ٢٢، ولعلّ أقدم مَن تكلَّم في هَذِهِ المسألة وبيّن عدم انفراد الإمام مالك بهذه الزيادة، الإمام أبو جعفر الطحاوي في " شرح المشكل " عقب (٣٤٢٣)، قَالَ: «فقال قائل: أفتابع مالكًا على هذا الحرف، يعني: (مِنَ المُسْلِمِينَ)، أحد ممن رواه عن نافع؟ فكان جوابنا لَهُ في ذَلِكَ بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّهُ قَدْ تابعه عَلَى ذَلِكَ عبيد الله بن عمر، وعمر بن نافع، ويونس بن يزيد». ثم ساق متابعاتهم، وسنوردها لاحقًا.

وقد بيّن الحافظ العراقي في " التقييد ": ١١١ - ١١٢ أنَّ كلام الترمذي لا يفهم مِنْهُ تفرد مالك، بل هو من تصرف ابن الصلاح في كلامه، فقال: «وكلام الترمذي هذا ذكره في " العلل " التي في آخر " الجامع "، ولم يصرح بتفرد مالك بها مطلقًا، فقال: ورُبَّ حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن = =أنس فذكر الحديث، ثم قال: وزاد مالك في هذا الحديث (مِنَ المسْلمين)، وروى أيوب وعبيد الله ابن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه: (مِنَ المسْلمينَ). وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه. انتهى كلام الترمذي. فلم يذكر التفرد مطلقًا عن مالك وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك ثم صرّح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه، فأسقط المصنف آخر كلامه، وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة، بل تابعه عليها جماعة من الثقات». =

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ١٢٦