أ. أن لا تَكُون منافية لأصل الخبر.
ب. أن لا تَكُون عظيمة الوقع بحيث لا يذهب عن الحاضرين علمها ونقلها، وأما مَا يجل خطره فبخلافه.
ج. أن لا يكذبه الناقلون في نقل الزيادة.
د. أن لا يُخَالِف الأحفظ والأكثر عددًا فإنْ خالف فظاهر كلام الشَّافِعيِّ-رحمه الله أنَّهَا مردودة فَقَالَ: «إنَّما يدل عَلَى غلط المحدّث أنْ يُخَالِفه غيره مِمَّنْ هُوَ أحفظ مِنْهُ أو أكثر مِنْهُ» (١).
وَقَدْ عقّب العلائي عَلَى كلام الشَّافِعيّ هَذَا بقوله: «فأشار الشَّافِعيّ رَحْمةُ اللهِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلى أنَّ هذِهِ الزيادة الَّتِي زادها مَالِك رحمه الله في الحَدِيْث لَمْ يُخَالِف فِيْهَا من هُوَ أحفظ مِنْهُ وَلَا أكثر عددًا فَلَا يَكُون غلطًا، وَفِي ذَلِكَ إشارة ظاهرة إلى أنَّ الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ والأكثر عددًا أَنَّهَا تَكُون مردودة، وَلَمْ يفرق بَيْنَ بلوغهم إلى حد يمتنع عَلَيْهِم الغفلة والذهول وبين غيره، بَل اعتبر مطلق الأكثرية و(٢) الزيادة في الحفظ» (٣).
١٣. أما أئمة الحَدِيْث كيحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمان بن مهدي، وعلي بن المديني، وأحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن معين، والبُخَارِيّ، والتِّرْمِذِي، والنَّسَائِيّ، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين، والدَّارَقُطْنِيّ، وغيرهم كُلّ هَؤُلَاء يَقْتَضِي تصرفهم من الزيادة قبولًا وردًا الترجيح بالنسبة إلى مَا يقوى عِنْدَ الواحد مِنْهُمْ في كُلّ حَدِيث، وَلَا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جَمِيْع الأحاديث، وإنَّما يحكمون بما تدل عليه القرائن (٤).
من هَذَا العرض يتبين أنَّ كثيرًا من الفُقَهَاء والأصوليين وفريقًا من المُحَدِّثِيْنَ قَدْ أطلقوا القَوْل بقبول زيادة الثِّقَة، وجنحوا لِذلِكَ في كَثِيْر من
(١) "الأم" ٧/ ١٩٨ وفي ط. الوفاء ٨/ ٥٣٤. وانظر: "البحر المحيط" ٣/ ٣٩٠، و"نظم الفرائد":٣٨٤.
(٢) الواو ليست في طبعة كامل الراوي، وهي ثابتة في طبعة دار ابن الجوزي تحقيق بدر البدر: ٢١٨.
(٣) " نظم الفرائد ": ٣٨٤.
(٤) انظر: " نظم الفرائد ": ٣٧٦ - ٣٧٧.