وذلك لأنَّ الحديث الذي يرويه راو مختل الضبط قد فقد شرطًا من شروط الصحة فاحتمال وهمه فيه قائم لسوء حفظه، وقد وجدنا خلال البحث والسبر أنَّ بعض العلماء قد احتجوا بأحاديث بعض الضعفاء، وهي مخالفة لرواية الثقات، فقد يرى إمام من الأئمة أنَّ الراوي قد حفظ هذا الحديث وسلم فيه من الخطأ كأن يجد له ما يقويه، أو يحسن الظن بالراوي، أولم يطلع على روايات الثقات - وهو ممن يرى العمل بالحديث الضعيف الذي لا يجد في الباب أحسن منه ما لم يجمع على ترك راويه - فإذا عمل البعض بهذا الحديث، وترك العمل به آخرون كان ذلك سببًا من أسباب الاختلاف بين الفقهاء (١).
وكما أنَّ ليس كل ما يرويه الثقة صوابًا، فليس كل ما يرويه الضعيف خطأ، فقد تصح بعض أحاديث الضعفاء، وكذلك يقع الضعفاء في الخطأ، وكما أن العلة تكون في حديث الثقة ويعسر على المحدث الوقوف عليها، فكذلك تقع العلة في أحاديث الضعفاء، ويكون الحكم على العلة في حديث الضعيف ليس من الأمر السهل، بل هو أمر يحتاج إلى دقة ونظر واسع واطلاع غايص.
مثال ما حصلت فيه العلة في أحاديث الضعفاء ما روى ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي رضي الله عنه: أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «آمين» حينَ يفرغُ منْ قراءةِ فاتحةِ الكتاب.
أخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل " عقب (٢٥١) من طريق عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، به.
وأخرجه: ابن ماجه (٨٥٤) من طريق حميد بن عبد الرحمان، عن ابن أبي ليلى بهذا الإسناد لكن بلفظ: سمعتُ رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: «آمين».
قال الدارقطني في " العلل " ٣/ ١٨٥ - ١٨٦ س (٣٤٩): «هو حديث
(١) انظر: " قواعد التحديث ": ١١٣ - ١١٤.