تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني

الإعلال بسبب الطعن في ضبط الراوي

حفظ الراوي لحديثه ركن أساسي لتزكيته، فإذا حفظ الراوي حديثه سمي ضابطًا، إذن فالضبط هو: «أن يكون - أي الراوي - متيقظًا حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث منه، عارفًا بما يحيل المعنى إن روى به ..» (١)، أو هو: «حفظ المسموع وتثبيته من الفوات والخلل بحيث يتمكن من استحضاره» (٢)، وقال العراقي: «أن لا يكون مغفلًا كثير الغلط، وذلك بأن يعتبر حديثه بحديث أهل الضبط والإتقان فإن وافقهم غالبًا فهو

ضابط» (٣).

ومن هذه التعاريف تكون غاية الضبط، معرفة قوة حفظ الراوي لحديثه، وتمكنه من أدائه حال الأداء، وهو متفاوت عند الرواة فمنهم من كان ضبطه في أعلى الدرجات كسفيان وشعبة والزهري والأعمش وغيرهم، ومنهم من كان ضبطه مترددًا بين التمام والقصور، ودونهم من ساء ضبطه، والاختلال في ضبط الراوي من عوامل الطعن فيه. وهذا المبحث فيه ثلاثة فروع:

الأول: سوء حفظ الراوي:

إذا كان في سند حديث ما راو قد ضعف بسبب سوء الحفظ، ولم توجد قرينة دالة على أنَّ الراوي السيئ الحفظ قد حفظ حديثه - كأن تكون له متابعات أو شواهد- فإنَّ هذا الحديث يتوقف فيه سيما إذا انفرد، ولا يعمل به إلا حيث يعمل بالحديث الضعيف، وحسب الضوابط التي قررها العلماء للعمل به (٤).

(١) وهو: «ثقة» " التقريب " (٣٣٠٠).

(٢) " المنهل الروي ": ٦٣، وهذا الكلام مقتبس من نص الشافعي في الرسالة (١٠٠١).

(٣) مقدمة " أصول الحديث ": ٦٢.

(٤) انظر: أقوال أهل العلم وشروطهم في العمل بالضعيف " أصول الحديث ": ٣٤٨.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٥