تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخالف القواعد العامة؛ لأنَّ القاعدة موطن اتفاق بَيْنَ الفقهاء من حَيْثُ المضمون الَّذِي يعبر عن فحوى عدد من النصوص الشرعية، فمخالفة خبر الآحاد لها مُسْقِطٌ للعمل بِهِ، إذ يتضمن مخالفة تِلْكَ النصوص المتظافرة عَلَى إثبات ما تضمنته تِلْكَ القاعدة.

ويمكننا الإجابة عن هَذَا الشرط: بأنَّ القاعدة مهما بلغت فَلَا تعدو كونها تأسيسًا عَلَى نصوص، فَلَا يمكن رد النص بِهَا، بل الاحتكام حينئذٍ إِلَى النص، والتعارض لا يَكُوْن مبطلًا للقاعدة، بَلْ استثناء من مضمونها (١).

وما أحسن قول الشافعي رحمه الله: «والعلم طبقات: الأولى: الكتاب والسنة، إذا ثبتت السنة. ثم الثانية: الإجماع: فيما ليس فيه كتاب ولا سنة. والثالثة: أنْ يقول بعض أصحاب النبيِّ ﷺ، ولا نعلم له مخالفًا منهم. والرابعة: اختلاف أصحاب النبيِّ ﷺ. والخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات. ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان، وإنَّما يؤخذ العلم من أعلى» (٢)

وبناءً على ذلك فقد قال الجمهور بأنَّ من أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان لا يفسد صومه (٣)، واستدلوا بأدلة عديدة، مِنْهَا: ما رَوَاهُ أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ: «إِذا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّما أَطْعمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ».

أخرجه: عَبْد الرزاق (٤)، وأحمد (٥)، والدارمي (٦)، والبخاري (٧)،

ومسلم (٨)،

(١) انظر: " مسائل من الفقه المقارن " ١/ ٢٤ و٢٧٥، و" أثر علل الْحَدِيْث ": ١٩٢ - ١٩٣.

(٢) " معرفة السنن والآثار " (٣٢١) و(٣٢٢) ط. الوعي و١/ ١٠٧ ط. العلمية.

(٣) انظر: " المبسوط " ٣/ ٦٥، و" المهذب " ١/ ١٩٠، و" المحلى " ٦/ ١٥٣، و" المغني " ٣/ ٥١، و" السيل الجرار " ٢/ ١٢٤.

(٤) في " مصنفه " (٧٣٧٢).

(٥) في " مسنده " ٢/ ٤٢٥ و٤٩١ و٤٩٣ و٥١٣.

(٦) في " سننه " (١٧٢٦) و(١٧٢٧).

(٧) في " صحيحه " ٣/ ٤٠ (١٩٣٣) و٨/ ١٧٠ (٦٦٦٩).

(٨) في " صحيحه " ٣/ ١٦٠ (١١٥٥) (١٧١).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٥١٤