تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ٨/ ٤٦١ - ٤٦٢: «حديث سمرة المذكور هنا في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١). قال صاحب فتح البيان: قد استشكل هذه الآية جمع من أهل العلم؛ لأنَّ ظاهرها صريح في وقوع الإشراك من آدم عليه السلام، والأنبياء معصومون عن الشرك ثم اضطروا إلى التفصي من هذا الإشكال، فذهب كل إلى مذهب، واختلفت أقوالهم في تأويلها اختلافًا كثيرًا حتى أنكر هذه القصة جماعة من المفسرين منهم الرازي وأبو السعود وغيرهما. وقال الحسن: هذا في الكفار يدعون الله، فإذا آتاهما صالحًا هودوا أو نصروا. وقال ابن كَيْسان: هم الكفار سموا أولادهم بعبد العزى وعبد الشمس وعبد الدار ونحو ذلك … قلت: لو كان حديث سمرة المذكور صحيحًا ثابتًا صالحًا للاحتجاج لكان كلام صاحب " فتح البيان " هذا حسنًا جيدًا، ولكنك قد عرفت أنَّه حديث معلول لا يصلح للاحتجاج، فلا بد لدفع الإشكال المذكور أنْ يختار من هذه الأقوال التي ذكروها في تأويل الآية ما هو الأصح والأقوى، وأصحها عندي هو ما اختاره الرازي وابن جرير وابن كثير». انتهى كلام المباركفوري.

وقد أجاد في نقده صاحب كتاب " فتح البيان " فالحديث معلول بعدة علل فلا داعي للاستشكال.

وانظر: "تحفة الأشراف" ٣/ ٥٩٣ (٤٦٠٤)، و"جامع المسانيد"٥/ ٥٣٧ (٣٨٤٩)، و" أطراف المسند " ٢/ ٥٢٩ (٢٧٥٥)، و" إتحاف المهرة " ٦/ ٤٧ (٦١٠٥)، و" السلسلة الضعيفة " (٣٤٢).

مثال آخر لمخالفة الرواية مذهب الراوي، وتكون هي العلة الرئيسة وإنْ تعددت الطرق إلى الراوي: روى عمر بن عبد الله بن أبي خَثْعم، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:

(١) الأعراف: ١٨٩ - ١٩٠.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٥٠٦