النوع السادس: الإعلال بجمع الشيوخ
جمع الشيوخ من أنواع الإدراج، وهو أيضًا نوع من التدليس كما تقدم وإنَّما أفردته بالكلام لما فيه من نوع فائدة لطالب العلم. وقد عرّفه الحافظ، فقال: «أنْ يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راو، فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد، ولا يبين الاختلاف» (١)، وقال ابن رجب: «ومعنى هذا أنَّ الرجل إذا جمع بين حديث جماعة وساق الحديث سياقة واحدة فالظاهر أنَّ لفظهم لم يتفق، فلا يقبل هذا الجمع إلا من حافظ متقن لحديثه، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإفك وغيره، وكان الجمع بين الشيوخ ينكر على الواقدي وغيره ممن لا يضبط هذا، كما أنكر على ابن إسحاق وغيره، وقد أنكره شعبة أيضًا على عوف الأعرابي» (٢)، وقال علي القاري: «وحاصله: أنَّه يسمع الراوي حديثًا عن جماعة مختلفين في إسناده فيرويه عنهم باتفاق، ولم يبين الاختلاف» (٣)، وقال الدكتور همام: «الأصل أنْ يوجد بعض الاختلاف في روايات الحديث الواحد، لتصرف الرواة في لفظ الحديث دون المعنى، فإذا روى أحد الرواة حديثًا واحدًا عن عدد من الشيوخ، ثم ساق اللفظ سياقًا واحدًا، فإنَّ هذا دليل على الوهم والخطأ، إلا أنْ يكون الراوي مبرزًا في الحفظ جدًا» (٤).
مما تقدم تبين أنَّ الأئمة الذين بينوا ماهية جمع الشيوخ ركزوا جل
(١) " نزهة النظر ": ٧٢.
(٢) " شرح علل الترمذي " ٢/ ٦٧٦ ط. عتر و٢/ ٨١٦ ط. همام.
(٣) " شرح شرح نخبة الفكر ": ٤٦٣.
(٤) مقدمة " شرح علل الترمذي ": ١٥٢.